المقترح الحكومي لتعديل الدستور يتعارض في الأردن مع تعزيز الديمقراطية

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن خشيته من التعديلات الدستورية المقترحة من وزير التنمية السياسية على  الحكومة الأردنية.

حيث وبحسب تعبيره هذه التعديلات تشكل تركيزًا غير محمود للسلطة قد يؤدي إلى إفشال أي تجربة ديمقراطية مقبلة.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحفي أمس الأحد، إنّ التعديل الحكومي المقترح يشتمل على اعتلالات قانونية عديدة. وقد يؤدي إلى إفراغ أي حكومية برلمانية مقبلة من صلاحياتها. إذ يُسند مهام حكومية رئيسية إلى أجسام جديدة لا تخضع لأي سلطة رقابية.

وفي 15 نوفمبر/ تشرين ثان، قال وزير التنمية السياسية الأردني “موسى المعايطة” إنّ “الحكومة قدمت لمجلس النواب مقترحًا لتعديل دستوري”.

وأضاف “معايطة”: “يتضمن هذا التعديل تشكيل مجلس للأمن الوطني يكون مسؤولاً عن قضايا الأمن”.

وأشار “معايطة” إلى أن هذا المجلس يكون برئاسة الملك ورئيس الوزراء وزير الدفاع ووزير الخارجية ووزير الداخلية ومدير المخابرات ورئيس هيئة الأركان.

ورأى وزير التنمية أن يضاف إلى المذكورين عضوين يختارهما الملك على أن يصدر نظام لذلك.

وذكر “معايطة” أنّ المقترح يهدف إلى “النأي بالمصالح الوطنية العليا عن أي تجاذبات حزبية قد تحدث في حال استطاع حزبٍ أو أكثر تشكيل حكومة حزبية”.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ “مسؤولية قضايا الأمن” الذي ينص المقترح على إسنادها لمجلس وطني جديد. قد لا تشمل الأمن بمفهومه التقليدي فقط، وإنّما تمتد لتشمل الأمن بمختلف مستوياته كالأمن الغذائي والصحي والتعليمي والبيئي وغيرها.

وبالتالي يمسّ المقترح بصلاحيات أصيلة للحكومة تتولاها بموجب الدستور الأردني. إذ تنص المادة (45) على أن “يتولى مجلس الوزراء مسؤولية إدارة جميع شؤون الدولة الداخلية والخارجية باستثناء ما قد عُهد أو يُعهد به من تلك الشؤون بموجب هذا الدستور أو أي قانون إلى أي شخص أو هيئة أخرى”.

ونبه المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ مقترح التعديلات لا يتوافق مع مبدأ تلازم المسؤولية مع الرقابة والمحاسبة. إذ لا آليات واضحة أو مُعلنة للرقابة على مجلس الأمن الوطني المُقترح.

على عكس الحكومة التي يتولى مجلس النواب مراقبة أعمالها. ويمتلك أدوات عديدة لمحاسبتها قد تصل إلى حجب الثقة عنها بما يؤدي إلى إسقاطها.

وذكر المرصد الأورومتوسطي أنّ مقترح التعديلات الحكومي يمثّل تراجعًا عن العديد من مخرجات اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية، والتي تبنّت مقترحات مهمة لتمكين المرأة والشباب وتعزيز المشاركة الحزبية.

بما قد يمهّد الطريق لوصول حكومة برلمانية تعكس الإرادة الشعبية. ولكن في حال إقرار المقترح الحكومي، فإنّه سيكون من الصعب تطبيق مخرجات اللجنة الملكية بسبب إحالة صلاحيات حكومية رئيسية إلى مجلس الأمن الوطني المقترح.

وأشار إلى أنّ جميع أعضاء المجلس المقترح هم رؤساء أجهزة مختلفة يمارسون أعمالهم بموجب نصوص قانونية (قوانين خاصة).

غير أنّ التعديل المقترح ينشئ نظامًا يمنحهم صلاحية ممارسة ذات الأعمال. في مخالفة واضحة للهرم التشريعي الذي تسمو فيه القوانين على الأنظمة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي الحكومة الأردنية إلى سحب مقترح التعديلات الدستورية لما يمثلّه من تقويض واضح لأي حكومة برلمانية مقبلة، وتراجعًا عمليًا عن التوجهات الرسمية بتعزيز المشاركة السياسية والتمثيل الشعبي.

وحثّ المرصد الأورومتوسطي البرلمان الأردني على رفض مقترح التعديلات الحكومي.

وطالب المرصد أيضاً بالحفاظ على صلاحيات المحاسبة والرقابة الفاعلة للسلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية والتي يكفلها الدستور بوضعه الحالي

اقرأ أيضاً: تقرير جديد للأورومتوسطي عن الأزمات التي تهدد حقوق وحريات المواطنين في الأردن

قد يعجبك ايضا