المرصد الأورومتوسطي: طالبو اللجوء يبيتون في الشوارع ببلجيكا بسبب عجز نظام الإيواء

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّ المئات من المهاجرين وطالبي اللجوء ما يزالون يبيتون في الشارع في بروكسل.

فهم يبيتون أمام مركز التسجيل الوحيد من أجل تقديم طلبات اللجوء والحصول على مأوى. وأكد المرصد أن هذا المظهر يبرهن مرة أخرى على ضعف نظام الإيواء البلجيكي وعدم قدرته على صون حقوق وطالبي اللجوء.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحفي إنّ نحو (150- 200) طالب لجوء يصطفون كل صباح أمام الوكالة الاتحادية. يستقبلون طالبي اللجوء وسط العاصمة بروكسل لتقديم طلبات اللجوء. وكثير منهم بدأ بالفعل بالنوم على الرصيف بين الجرذان وأكوام القمامة في البرد، للاحتفاظ بدورهم في الطابور.

وتصل الطاقة الاستيعابية الكلية للمراكز الجماعية والمساكن الفردية لاستقبال طالبي اللجوء إلى 79 مركزًا في بلجيكا. تحوي حوالي 28,000 شخص، لكنها أصبحت ممتلئة تمامًا الآن.

وبحسب الوكالة الاتحادية، فإن سبب ذلك يعود إلى زيادة أعداد طلبات اللجوء، وإعادة توطين اللاجئين السوريين. ومن أسباب زيادة الأعداد أيضاً إطالة مدة الإقامة في مراكز الاستقبال، ومهمة الإجلاء الأخيرة في أفغانستان. والسيول التي شهدتها البلاد الصيف الماضي.

كل هذا بالإضافة إلى إبقاء بعض أماكن الإيواء خالية لاستخدامها كمواقع حجر صحي ضمن جهود محاربة فيروس كورونا.

وأكّد المرصد الأورومتوسطي أنّ جميع هذه العوامل يمكن التنبؤ بها ومعالجتها. ما يدلل على عدم مرونة نظام الاستقبال، ويشكك بشكل أساسي في مصداقيته.

وكان موظفو الوكالة أضربوا عن العمل عدة أيام في أكتوبر/ تشرين أول المنصرم، احتجاجًا على عدم اتخاذ السلطات أي إجراء. ولم يتم معالجة أزمة أماكن الإيواء، والتقليصات المتكررة للخدمات بالتزامن مع انخفاض عدد الوافدين.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ غياب القدرة على الاستقبال يشكّل مصدر قلق متكرر في بلجيكا. إذ واجه مركز التسجيل نفسه صعوبات كبيرة في عامي 2018 و2019. حيث حددت الحكومة سقفًا لعدد طلبات اللجوء التي يمكنها استقبالها خلال اليوم في ذلك الوقت.

في إجراء يخالف القانون المحلي والدولي وفق حكم قضائي لمجلس الدولة، لتضطر الحكومة إلى تطبيق الحكم القضائي وإيواء جميع طالبي اللجوء. هذا في نفس اليوم الذي يقدمون فيه طلب اللجوء، ولكّنها عادت لتقييد الحق في الاستقبال في يناير/ كانون الثاني 2020.

وقالت “ميكيلا بولييزي” الباحثة في شؤون اللجوء والهجرة لدى الأورومتوسطي: “إنها ليست مسألة موارد، ولكن أولويات. لا يوجد الآن حالات طوارئ أو حالات وصول جماعية لا يمكن التنبؤ بها. من الواضح أن المشكلة هيكلية”.

وأضافت “بولييزي” أنّ الدول الأوروبية تتجنب النظر إلى المشكلة الأساسية، وهي الإهمال وغياب رؤية بعيدة المدى، خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع قضية طالبي اللجوء.

وأوضحت أنّه “عندما تتم إدارة مشكلة متجذّرة بحلول طارئة عوضًا عن حلول تحفظ حقوق وكرامة طالبي اللجوء، فإنّه من الطبيعي أن تحدث كل تلك الإخفاقات”.

وشدّد المرصد الأورومتوسطي على أنّ عواقب الإدارة السيئة والافتقار إلى التخطيط ليست فقط كارثية على الصحة الجسدية والنفسية لطالبي اللجوء، ولكن أيضًا على مصداقية السلطات البلجيكية والاتحاد الأوروبي، إذ أبلغت عدة دول أوروبية، مثل فرنسا وهولندا، عن مشاكل مماثلة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي السلطات البلجيكية إلى ضمان الحماية الدولية والرعاية الصحية والمستوى المعيشي اللائق لجميع طالبي اللجوء.

وطالب المرصد بضمان حقهم في الاستقبال منذ اللحظة التي يقدمون فيها طلب اللجوء وفقًا للمادة 20 (6) من توجيه شروط الاستقبال.

ودعا المرصد الحقوقي إلى الوفاء بحقهم في التقدم بطلب للحصول على الحماية الدولية في أقرب وقت ممكن. بما يتوافق مع المادة (6) من التوجيه المعدل الخاص بإجراءات اللجوء.

وطالب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان المفوضية الأوروبية بضمان الامتثال لقانون اللجوء الأوروبي وعلى وجه الخصوص توجيهات شروط الاستقبال، واتخاذ التدابير المناسبة للتعامل مع الانتهاكات الممنهجة بحق المهاجرين وطالبي اللجوء.

قد يعجبك ايضا