العنف ضد النساء والفتيات “جائحة صامتة” ومبادرة بقعة ضوء لتغيير هذا المسار

ارتفع العنف ضد النساء والفتيات إلى معدلات كبيرة في عام 2020 جراء الإغلاقات والقيود على الحركة، بسبب جائحة كوفيد-19.

وقد ساعدت مبادرة “بقعة ضوء” على تحديد طرق جديدة للعمل من أجل تحقيق نتائج أفضل للنساء والفتيات.

تهدف هذه المبادرة إلى القضاء على العنف ضد النساء والفتيات، وهي بالشراكة بين الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.

الاستثمارات التي قدمها الاتحاد الأوروبي بقيمة 500 مليون يورو هي استثمارات غير المسبوقة.

وتستجيب المبادرة إلى جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات مع تركيز خاص على العنف الأسري والمنزلي.

هذا بالإضافة العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والممارسات الضارة وقتل النساء والاتجار في الأشخاص، والعمالة.

وفي مقر الأمم المتحدة بنيويورك، جرى استعراض تقرير “الارتقاء إلى مستوى التحدي: تقرير الأثر 2020-2021”.

لخص هذا التقرير النتائج التي تحققت في هذا المضمار خلال جائحة كـوفيد-19.

بشراكة مع الحكومات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني، وضعت المبادرة نموذجها الشامل في خدمة الاستجابة لكوفيد-19.

وشاركت في استعراض التقرير السيدة “سيما بحّوث”، المديرة التنفيذية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.

قالت السيدة “بحّوث” للصحفيين إن العنف ضد النساء والفتيات يُعتبر من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا.

وأكدت اسيدة “بحّوث” أنها هذه الأزمة غالبا ما تتفاقم بفعل أزمات إنسانية أخرى.

وبحسب المسؤولة الأممية، قدمت مبادرة “بقعة ضوء” إلى 650,000 سيدة وفتاة خدمات أساسية عالية الجودة.

وأكدت أن هذا الدعم جاء على الرغم من القيود وعمليات الإغلاق المرتبطة بكوفيد-19.

وتلعب منظمات المجتمع الدولي دورا حاسما في الدعوة للنهوض بالمساواة بين الجنسين وإنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة.

وجد التقرير أن ثمة زيادة بنسبة 32 في المائة في الميزانيات الوطنية الموضوعة لمنع العنف ضد النساء والفتيات.

وتم التوقيع على 84 قانونا وسياسة أو تعزيزها في 17 دولة.

كما وجد التقرير أنه تم تثقيف 880,000 من الرجال والأولاد بشأن ما يُسمى “بالرجولة الإيجابية” واحترام العلاقات الأسرية وحل المشاكل بدون اللجوء إلى العنف.

كما كشف التقرير عن زيادة الإدانات بحق مرتكبي العنف بنسبة 22 في المائة مقارنة مع عام 2019. وانضم مليون من الشباب اليافعين إلى برامج داخل المدرسة وخارجها.

كما تم الوصول إلى عدد أكبر من الأشخاص عبر 80 حملة من الحملات متعددة الوسائط المصممة لتغيير السلوك في أكثر من 15 لغة.

وقالت السيدة “بحوث”: “حتى هذا التاريخ، خصصت مبادرة بقعة ضوء 146 مليون دولار لمنظمات المجتمع المدني.

وأضافت: “وقد أثبتت المبادرة أنها نموذج شامل ناجح للتصدي للعنف ضد النساء والفتيات”.

وتحتفي الأمم المتحدة بحملة الـ 16 يوما من النشاط لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي من 25 تشرين الثاني/نوفمبر إلى 10 كانون الأول/ديسمبر لهذا العام.

وشاركت المديرة التنفيذية لمنظمة اليونيسف، هنرييتا فور، في استعراض التقرير عبر تقنية الفيديو. وقالت إن العنف ضد النساء والفتيات هو “جائحة صامتة ونحتاج جميعنا إلى معالجتها”.

وأشارت إلى أن مبادرة بقعة ضوء هي أكبر جهد مستهدف في العالم لإنهاء جميع أشكال العنف ضد النساء والفتيات.

وذكرت تغيير العادات الاجتماعية والجنسانية المضرة التي يقوم عليها العنف، وتحسين الوصول إلى النساء والفتيات وتحسين جودة الخدمات الأساسية المقدمة للناجيات من العنف.

وقالت: “لم يكن التزامنا المشترك أكثر أهمية من ذي قبل، على مدار العامين الماضيين”.

وأضافت أيضاً: “عطلت الجائحة خدمات أساسية وأغلقتها، بما فيها المرافق الصحية والمدارس”.

وأكدت السيدة “بحّوث”: “وفي هذه الأثناء، زاد الضغط الاقتصادي في المنزل في العديد من البلدان من مخاطر العنف”.

وشددت على أنه يمكن منع العنف ضد النساء والفتيات، لكن يجب دعم الفتيات والنساء والأولاد والرجال الذين يقودون التغيير.

وفي كلمته للصحفيين، قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، “أخيم شتاينر”، إن الجائحة فاقمت العنف ضد النساء.

لكنه أضاف: “حول العالم، ساهمت جهودنا المشتركة بشكل مباشر في تبني وتعزيز 84 قانونا وسياسة في 17 دولة.. سيساعد ذلك في تخفيض العنف ضد النساء والفتيات.”

وأشار إلى العمل مع الآلاف من البرلمانيين، على سبيل المثال عبر التعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إنشاء استجابة عالمية لمتتبع لكوفيد-19 بين الجنسين في محاولة للسماح للمشرّعين وصناع القرار أن يكون لديهم القدرة على التصدي للعنف ضد النساء.

وقال سفير الاتحاد الأوروبي للأمم المتحدة، “أولوف سكوغ”، إن الأرقام في التقرير مدمرة فيما يتعلق بتأثير ذلك على النساء والفتيات حول العالم، لكنه يستعرض أيضا نتائج مبهرة.

وأضاف: “دائما نقول إذا كنا نسعى لصنع عالم أفضل، يجب أن نبدأ في المنزل، ونحن هنا في الأمم المتحدة منشغلون بشكل يومي في محاولة لإيجاد حلول للصراعات، النزاعات الكبيرة في العالم”.

وعقب قائلاً: “ولكنّ جزءا من ذلك يجب أن يُخصص لمحاربة العنف بفعالية في مجتمعاتنا، ولا يوجد مجتمع خال من هذه المحنة”.

وأشار إلى أن هذه المحنة هي العنف الموجه ضد النساء والفتيات على وجه الخصوص.

وقال: “هذا جزء من كيفية تعاملنا مع الأزمات الكبيرة في العالم لكن يجب أن نفعل أفضل من ذلك داخل المنزل”.

قالت السيدة “بحوث” إن هيئة الأمم المتحدة للمرأة تواصل العمل في الميدان لرفع الوعي بشأن تلك القضايا وزيادة المناصرة لضمان أن تفهم المجتمعات جميعها تداعيات هذه القضايا.

جاء ذلك ردّا على سؤال يتعلق بالعديد من الممارسات الضارة في المجتمعات العربية.

من الأمثلة على تلك الممارسات: زواج الأطفال والزواج القسري وقتل النساء بسبب ما يُسمى بجرائم الشرف وختان الإناث وغيرها.

قالت: “نعمل على تقديم الدعم والخدمات الصحية المطلوبة”.

وأشارت إلى تحقيق نجاحات في العديد من الدول العربية.

وأضافت: “لن نتوقف حتى يتوقف العنف ضد النساء والفتيات”.

ومن بين النجاحات ما يتعلق بختان الإناث في مصر، بحسب المسؤولة الأممية.

وأضافت تقول: “أكبر التحديات التي تواجهها الهيئة هي في الدول التي تواجه أزمات، فمن الصعب مواصلة التركيز على قضايا النساء والفتيات عندما تكون الدولة في أزمة وعندما يكون للحكومات أولويات مختلفة”.

وقد تسلمت السيدة بحوث مهام عملها كرئيسة لهيئة الأمم المتحدة للمرأة قبل عدّة أسابيع.

وقالت: “هذا هو الأسبوع السابع لي كمديرة هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وفي أول 100 يوم سأكون في وضع الاستماع النشط للإصغاء إلى أصحاب المصلحة المعنيين وداخل الأمم المتحدة وداخل هيئة الأمم المتحدة للمرأة لتحديد الأولويات”.

لكنّها أشارت إلى أن أحد أهم القضايا التي تود أن تراها هي وضع قضايا النساء والفتيات في صلب الأجندة العالمية، والعمل أكثر على تحقيق أهـداف التنمية المستدامة.

وأضافت: “أستعد لليوم المائة، وسأعود إليكم في نهاية العام لتسليط الضوء على الأولويات وكيف يمكن العمل عليها”.

وأشارت إلى أن إحدى القضايا التي يجب التركيز عليها أيضا هي كيفية دفع المجتمع الدولي على المساعدة حتى تكون هيئة الأمم المتحدة للمرأة أقرب إلى الميدان حيث تحتاجها المرأة.

اقرأ أيضاً: الأورومتوسطي: الجهود الرسمية في الأردن ما تزال قاصرة في مواجهة العنف ضد النساء

قد يعجبك ايضا