السودان.. متظاهر واحد يُقتل يوميًا منذ الانقلاب العسكري

قال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إنّه وثّق استخدام قوات الأمن السودانية العنف المفرط في قمع تظاهرات مناهضة للحكم العسكري أمس السبت.

وأكد المرصد أن أعمال العنف أدّىت إلى مقتل عدد من المحتجين وجرح عدد آخر، بالإضافة إلى اعتقال العشرات.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحفي اليوم الأحد، إنّه تلقى معلومات متطابقة تفيد بتعمّد قوات الأمن استهداف الأجزاء العلوية من أجساد المتظاهرين بالرصاص الحي، ولا سيما منطقتي الصدر والرأس، ما أدّى إلى مقتل 6 متظاهرين وإصابة عشرات آخرين، وفقًا لمصادر طبية محليّة.

وأضاف الأورومتوسطي أنّ قوات الأمن أطلقت أيضًا القنابل المسيلة للدموع بشكل مباشر تجاه أجساد المتظاهرين، مما تسبب في إصابة عدد منهم بكسور في الرأس نتيجة الارتطام المباشر، عدا عن الإصابات بالاختناق وضيق التنفس.

وسجّل فريق المرصد الأورومتوسطي اعتقال قوات الأمن عشرات المتظاهرين في الخرطوم، بعضهم جرى اعتقالهم من داخل مستشفى الأربعين بأم درمان، بعد مداهمة قوات الأمن المستشفى والاعتداء بالضرب على الكوادر الطبية والمصابين في الداخل.

وطالت الاعتقالات التي امتدت إلى صباح الأحد عددًا من النشطاء والصحفيين، كان آخرهم مدير مكتب قناة الجزيرة في السودان الصحفي “المسلمي الكباشي”، والذي اعتُقل عقب مداهمة منزله صباح اليوم الأحد، وفقًا لبيان صادر عن شبكة الجزيرة.

ووفقًا للجنة أطباء السودان -جسم مهني- ارتفع عدد القتلى من المتظاهرين منذ اندلاع الاحتجاجات على الانقلاب العسكري في 25 أكتوبر/ تشرين أول الماضي وحتى صباح اليوم الأحد إلى 21 قتيلًا، فيما تستمر السلطات العسكرية باستخدام الأساليب العنيفة لقمع التظاهرات.

أخبر “خ.ح”، وهو أحد المشاركين في تظاهرات 13 نوفمبر/ تشرين ثانٍ بالخرطوم، فريق المرصد الأورومتوسطي: “عندما وصلنا إلى منطقة المؤسسة في حوالي الساعة 12:40 من ظهر السبت، وهي نقطة التجمع الرئيسية للتظاهرات، علمنا بسقوط قتيل برصاص الأمن في شارع الأربعين بمنطقة أم درمان، مما خلق حالة فزع شديد، شهدنا عقبها استهدافًا مباشرًا لأجساد المتظاهرين بالرصاص الحي وقنابل الغاز”.

وأضاف “تجمّع المتظاهرون عند الساعة الواحدة ظهرًا في منطقة الشجرة بالقرب من شارع الستين، ولكنّ قوات الأمن قمعتهم بالرصاص وقنابل الغاز، واستطاعت احتجاز عدد منهم وأبرحتهم ضربًا”.

وتابع “رأيت القنابل وهي تسقط على رؤوس المتظاهرين بشكل مباشر، وعندما كان يسقط قتيل أو جريح، كان المتظاهرون يتولون عملية الإسعاف رغم حضور عربات إسعاف مجهزة قرب مناطق تواجد قوات الأمن. وفي تمام الساعة 04:30 عصرًا، أغلقت قوات الأمن كافة الطرق الرئيسية والجسور في العاصمة الخرطوم، ما أعاق عمليات إسعاف المتظاهرين الجرحى وزاد الأوضاع سوءًا”.

من جانبه، أبلغ الناشط السوداني “عبد الرحمن عوض الله” فريق الأورومتوسطي أنّ خدمة الإنترنت ما تزال معطّلة في السودان لليوم 21 على التوالي، باستثناء خدمة الانترنت الأرضي لبعض المؤسسات والجهات الحكومية، بما يشير إلى إصرار السلطات على فرض تكتيم إعلامي شامل على مجريات الأوضاع في البلاد، ولمنع تنسيق الاحتجاجات السلمية بين التنسيقيات ولجان الأحياء”.

بدوره، قال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي “يوسف سالم”: “تشهد السودان منذ الخامس والعشرين من أكتوبر/تشرين أول الماضي جملة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، تتمثل في انتهاك الحق في الحياة، وحرية التعبير عن الرأي، وقمع التجمعات المدنية السلمية، بما يتنافى والقوانين والأعراف الوطنية والدولية ذات العلاقة بتلك الحقوق”.

وأضاف أنّ قمع قوات الأمن والجيش السوداني للتظاهرات باستخدام الوسائل العنيفة يعكس النهج الخطير الذي تتبناه المؤسسة العسكرية في التعامل مع الاحتجاجات، والذي يبدو أنّه سيتواصل في ظل استمرار قيادة الجيش في انقلابها العسكري، وإصرارها على عدم التراجع عن جميع الإجراءات التي اتخذتها بشكل أحادي منذ 25 أكتوبر/ تشرين أول المنصرم.

ودعا المرصد الأورومتوسطي قيادة الجيش السوداني إلى التوقف فورًا عن استخدام العنف المفرط ضد المتظاهرين، واحترام الحق في التجمع السلمي وحرية الرأي والتعبير، والإفراج غير المشروط عن كافة المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية.

وحث المرصد الأورومتوسطي الجيش السوداني على فتح تحقيق مستقل وعلني في حوادث قتل المتظاهرين، ولا سيما يوم 13 نوفمبر/ تشرين ثانٍ، وتحديد ومحاسبة جميع المتورطين في إطلاق النار على المتظاهرين، والالتزام بعدم تكرار هذه الممارسات الخطيرة.

اقرأ أيضاً: مجلس الأمن يعقب على الانقلاب العسكري في السودان ويدعو إلى استعادة الحكم

قد يعجبك ايضا