الرئيس المصري يصّدق على تعديلات جديدة على قوانين العقوبات ومكافحة الإرهاب

أكد مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان أن التعديلات القانونية التي صدق السيسي عليها، تستهدف ترسيخ لحالة طوارئ دائمة.

قد تم الإعداد والتمهيد لها على مدى سنوات. من خلال مجموعة من الممارسات الأمنية المنافية للقانون والدستور. وقد تم إصدار تشريعات تتبني فلسفة “الوضع الطارئ والاستثنائي”. حتى من قبل الإعلان الرسمي عن سريان حالة الطوارئ في أبريل 2017.

لذا فهذه التعديلات الأخيرة تشكل بحد ذاتها تكذيبًا لإعلان الرئيس في أكتوبر الماضي رفع حالة الطوارئ وعدم تجديدها.

أعلن الرئيس السيسي في 25 أكتوبر 2021 قراره برفع حالة الطوارئ. لكنه لم يلغ التشريعات الاستثنائية الصادرة والمطبقة من قبل إعلان حالة الطوارئ. هذه التشريعات كانت في حد ذاتها تشرعن لوضع قانوني استثنائي.

وبعد أقل من أسبوع على بيان الرئيس، تقدمت الحكومة لمجلس النواب بمقترح جديد لتعديلات قانونية إضافية. كان من شأن هذه التعديلات تقنين حالة طوارئ دائمة في البلاد. تجب أي احتياج لإعلان حالة الطوارئ مجددًا. وتجعل الإعلان عن إلغائها مجرد حملة علاقات عامة دولية مثيرة للسخرية.

وقد شملت التعديلات التي أقرها الرئيس في 11 و22 نوفمبر الجاري، قانون العقوبات، وقانون مكافحة الإرهاب، وقانون حماية وتأمين المنشآت الحيوية والعامة.

منذ أن أعلن الرئيس تطبيق حالة الطوارئ في أبريل 2017، تعاقبت القرارات بتجديدها. حتى صدور القرار الأخير برفع الطوارئ في أكتوبر الماضي. وذلك رغم ما يقتضيه النص الدستوري الذي من شأنه عدم جواز تجديد حالة الطوارئ سوى لمدة واحدة لا تتجاوز 3 أشهر أخرى.

إلا أنه وبسبب تواطؤ مجلس النواب – الذي يعمل كـ (مبصمة أوتوماتيكية) – تم التحايل على النص الدستوري بإعلان الطوارئ مجددًا كل 3 أشهر بفوارق زمنية بسيطة، ولمدة 4 سنوات.

وفي صبيحة اليوم التالي لإعلان رفع حالة الطوارئ، أصدر مركز القاهرة بالتعاون مع 7 منظمات حقوقية مستقلة في 26 أكتوبر بيانًا مشتركًا.

أوضحت المنظمات فيه أن حالة الطوارئ الدائمة في مصر لا ترتكز فقط على القانون المنظم لها. وإنما على ترسانة من القوانين السارية التي تعصف بالحقوق والحريات. مثل قانون مكافحة الإرهاب وقانون حماية المنشآت العامة.

كما أشارت المنظمات إلى خطورة غياب المحاسبة خاصة لممثلي السلطة التنفيذية المكلفين بإنفاذ القانون، ومحدودية أثر وقف العمل بمحاكم أمن الدولة العليا طوارئ الاستثنائية.

طالما أن بقية المحاكم غير الاستثنائية ترتكب الانتهاكات نفسها، ضمن سياق ممتد من التقويض المنهجي للقضاء الطبيعي. والتطبيع المخزي مع إحالة المدنيين للمحاكم العسكرية بموجب قانون حماية المنشآت العامة. هذا الذي تم تحصينه في التعديلات الدستورية عام 2019.

وفي 31 أكتوبر، بصم مجلس النواب الجديد على التعديلات القانونية المقترحة من حكومة السيسي.

وتم ذلك بما يضمن ترسيخ حالة طوارئ متصلة ودائمة. هذا الأمر الذي سيسمح بمزيد من قرارات إحالة المدنيين للمحاكمات العسكرية، ويخل أكثر بالحق في المحاكمات العادلة والمنصفة. وبالتالي سيفرض مزيد من القيود على حرية الرأي والتعبير وحرية البحث العلمي والأكاديمي.

قد يعجبك ايضا