التهديدات المتكررة للصحفيين والنشطاء تراجُعًا مقلقًا لمؤشر حرية الرأي والتعبير باليمن

قالت منظمة سكاي لاين الدولية لحقوق الإنسان، بأن تكرار حوادث الاعتقال والتهديد التي تطال صحفيين وإعلاميين باليمن، تنتهك بشكل خطير وغير مقبول.

حيث أن القواعد القانونية الدولية قد كفلت حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي دون تقييد أو تهديد أو ملاحقة.

وشددت سكاي لاين على أن مثل هذه الحوادث تظهر التراجع المستمر الذي تشهده البلاد على كافة المستويات لا سيما ما يتعرض له النشطاء والصحفيين من قبل أطراف الصراع المختلفة.

وعبرت المنظمة في بيان صدر عنها يوم الثلاثاء، عن قلقها وادانتها البالغين لتعرض الصحفيين “نائف غالب الوافي” و “طه صالح” ، للتهديد والاختطاف على يد جهات مجهولة في ساعات متأخرة بتاريخ 16 أغسطس الجاري دون معرفة تلك الجهات أو السند القانوني الذي استندت عليه الأطقم المسلحة لاعتقال الصحفيين.

ذكر “الوافي” في بيان نشره عبر صفحته على فيسبوك: “في يوم الاثنين الموافق 16أغسطس2021، وفي منتصف الليل وصلني اتصال يطلب مني مغادرة المنزل بأسرع وقت، لأن حياتي في خطر، وأن هناك أوامر عليا بإلقاء القبض علي وأن أطقم عسكرية تحركت لتنفيذ ذلك”.

وأضاف: “خرجت من البيت متخفيا، وبعد مغادرتي المنزل، وصلت أحد الأطقم العسكرية رفقة مجموعة مسلحين ملثمين. انتشر المسلحون بجانب المنزل وكانوا يبحثون عني في أزقة الحي وتحركوا بعدها نحو منزل الزميل الصحفي طه صالح”.

وأضاف: “اختبأت في احد الأماكن ليلة كاملة بعيد عن أسرتي التي عاشت في خوف ورعب شديدين وهي لا تعلم مصيري”.

وأكد ” الوافي” في بيانه على ” لم يصلني أي طلب رسمي بالحضور إلى مقرات الدولة المعنية بالتخاطب معي، لكن قبل الحادثة بساعات، اتصل بي هاتفيا شخص وبجواره شخص يدعى عبده البحيري، الذي يعمل رئيسًا اشعبة الاستخبارات العسكرية”.

وأضاف “الوافي” في بيانه: “حيث طلب مني الحضور إلى مقر الشعبة وأن الموضوع خاص ولا يريد الحديث عنه في الهاتف لكنني تعللت بانشغالي وأخبرته بأننا سنلتقي في اليوم التالي”.

وذكرت المنظمة أن ذات الأمر تكرر مع الصحفي “طه صالح”، حيث أكد في بيان نشره أيضًا عبر حسابه على موقع فيسبوك: “لقد تم محاصرة منزلي ومحاولة اقتحامه مساء يوم الاثنين 16 اغسطس 2021 وذلك في تمام الساعة الثانية عشر ليلا من قبل أحد الأطقم العسكرية رفقة عدد من المسلحين الملثمين”.

وأضاف البيان: “حيث وصلني اتصال من أحد أصدقائي يطلب مني مغادرة المنزل وأن هناك أحد الأطقم التي جاءت للقبض عليّ وعلى الزميل نائف الوافي، وبأن الزميل نانف قد فر من منزله ويجب علي أن أغادر المنزل، وأثناء استعدادي لمغادرة المنزل تفاجأت بالمسحلين، وقد انتشروا أمام المنزل حيث قام أحدهم باقتحام بوابة العمارة التي اسكن فيها . لم يكن أمامي من خيار سوى البقاء في المنزل وانتظار اقتحامه”.

وأضاف: “أُصبت انا وزوجتي واطفالي برعب شديد، حاولت التواصل مع الجهات الرسمية لكنهم أجابوني بأن القوة العسكرية التي جاءت لمنزلي لا تتبعهم وأنهم لم يقوموا بإرسال أي قوة. تجمع الجيران من أبناء الحي لمنع المسلحين من اقتحام المنزل، ليقول لهم الجنود بأنهم يتبعون الضابط أنور الجندي قائد الأمن العسكري في محور تعز والمسؤول الأول عن سجن محور تعز”.

وذكر “طه” بأن ” أهل الحي استطاعوا منع الأطقم العسكرية من الدخول للمنزل بعد أن استمر الحصار لاكثر من نصف ساعة، ما زالت حياتي في خطر أنا وأسرتي بسبب عدم قيام الأجهزة الأمنية بدورها، بل اكتفت تلك الجهات بنشر بنشر بلاغ رسمي ينفي وقوع أي تهديد لي”.

وأشار إلى أنه تلقى قبل هذه الحادثة رسائل تهديد مختلفة من قبل جهات مجهولة بسبب تضامنه مع أسرة الحرق عبر حسابه على فيسبوك.

من جانبها، حملت منظمة “سكاي لاين”، الحكومة اليمنية لا سيما الجهات الأمنية، مسئولية تقاعصها عن توفير الحماية الكافية للمواطنيين والصحفيين بشكل خاص وعدم تعاملها بالجدية المطلوبة مع التهديدات التي يتلقاها أولئك الصحفيين، والتي وصلت إلى حد إرسال أطقم عسكرية لاختطافهم.

وأكدت المنظمة على أن صمت تلك الجهات وعدم تحركها الفعلي على أرض الواقع يُشير إلى احتمالية وجود تواطئ بين الجهات الحكومية والأفراد الذين يقومون بتلك الممارسات الخارجة عن القانون.

واختتمت المنظمة بيانها بدعوة الجهات الأمنية لممارسة دورها الحقيقي وتشكيل لجنة تحقيق محايدة للوقوف على تداعيات الحوادث الأخيرة، وتقديم الأشخاص المتورطين في تلك العمليات للمحاكمة العادلة نطير التهديدات التي طالت أولئك الأشخاص وعوائلهم لا سيما التبعات النفسية على الأطفال والنساء.

وشددت المنظمة في ختام بيانها على أن الدور الحقيقي للأجهزة الأمنية هو توفير الأمن للمواطنين بشكل استباقي يمنع على أي جهة ارتكاب أي انتهاك أو اعتداء ضد المدنيين.

اقرأ أيضاً: الأمم المتحدة تدعو جميع الأطراف في اليمن إلى إعطاء الأولوية للاحتياجات المدنية

قد يعجبك ايضا