الأورومتوسطي: إصرار الاتحاد الأوروبي على توسيع صلاحيات “فرونتكس” مخيب للآمال

عبر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن خيبة آماله من إصرار الاتحاد الأوروبي توسيع دور الوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس).

ووصف المرد هذا الإجراء بأنه يتناقض مع المعايير الدولية بشأن ملف طالبي اللجوء.

وانتقد المرصد الأورومتوسطي إعلان المفوضية الأوروبية قبل أيام تخصيص طائرة تسيّرها “فرونتكس” لمراقبة شواطئ فرنسا وبلجيكا وهولندا على مدار الساعة.

وكان قد صدر هذا الإعلان بعد وفاة 27 شخصًا كانوا يحاولون عبور بحر المانش قبل نحو أسبوع، واصفًا الخطوة أنّها مخيبة للآمال.

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ الوكالة الأوروبية تواصل الاستفادة من دورها غير الواضح والمتوسع باستمرار لسنوات. واتهمها بتجاهل جميع الانتقادات حتى من أعضاء البرلمان الأوروبي. وقال أنها تعتمد على الدعم غير المشروط من مفوضية الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء.

وفي يناير/كانون أول من هذا العام، نشر المرصد الأورومتوسطي تقريرًا مفصّلًا يوثّق ويحلل تورط “فرونتكس” في العمليات غير القانونية.

من هذه العمليات ما قامت بتنفيذه في اليونان لصد وإرجاع المهاجرين وطالبي اللجوء في مياه المتوسط. إضافة إلى الانتهاكات المختلفة التي ترتكبها الوكالة على نحو يخالف مواثيق حقوق الإنسان الأوروبية والدولية ذات العلاقة.

وأشار المرصد الأورومتوسطي إلى أنّ ممارسات “فرونتكس” غير قانونية. ما دفع عددًا من أعضاء البرلمان الأوروبي إلى مطالبة رئيسها ” فابريس ليجيري” بالاستقالة الفورية.

وتسبّبت هذه الممارسات بفتح أمين المظالم في الاتحاد الأوروبي ومكتب مكافحة الاحتيال بالاتحاد الأوروبي تحقيقًا بشأنها. كما طالبت المفوضية الأوروبية الوكالة بتنفيذ الإصلاحات المتأخرة.

كما أنشأت لجنة الحريات المدنية والعدل والشؤون الداخلية التابعة لبرلمان الاتحاد الأوروبي مجموعة تدقيق في مارس/آذار 2021.

فقامت بالتحقيق في امتثال “فرونتكس” لمبادئ حقوق الإنسان. وكان تقريرها النهائي كافيًا وصريحًا بأن الوكالة كانت على علم بالانتهاكات التي تحدث في الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي. وأضاف التقرير أنها فشلت في التحرك.

وقال الأورومتوسطي إن هناك فجوة كبيرة بين التحرك الرسمي تجاه “فرونتكس”، وسخط الرأي العام الأوروبي عليها. إذ دفع الأخير خلال العام الماضي المستوى الرسمي الأوروبي إلى اتخاذ خطوات إيجابية تجاه محاسبة “فرونتكس”.

ولكنّها ما تزال قاصرة ومحدودة التأثير. ولا تعكس حجم الغضب الشعبي تجاه الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الوكالة ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.

وأوضح الأورومتوسطي أنّه في حين ما يزال نهج مؤسسات الاتحاد الأوروبي تجاه “فرونتكس” يتأرجح بين الإدانات المعتدلة والدعم الصريح. فإن علاقة المجتمع المدني في الاتحاد الأوروبي مع الوكالة تزداد عدائيةً بشكل علني.

وذكر المرصد أنّه “بفضل الموجة الأخيرة من النضال والوعي لدى الرأي العام، تواجه “فرونتكس” أزمة غير مسبوقة، فيما يظل الاتحاد الأوروبي -بالرغم من الخطوات الإيجابية التي اتخذها- مترددًا في التحرك الجاد لوضع حد لممارساتها غير الشرعية.”

وأشار المرصد الحقوقي، أنه على الرغم من أنّ الوكالة الأوروبية بدأت عملها في عام 2005. إلّا أنّها لم تصبح سيئة الصيت لدى عامة الناس إلا خلال العام الماضي. ويرجع هذا لتنامي ممارساتها العدائية ضد المهاجرين وطالبي اللجوء.

إذ طلبت عدد من منظمات المجتمع المدني الجمهور بالإبلاغ عن أي انحراف في عمليات “فرونتكس” عن مسار حقوق الإنسان. وطلبت فضح هذه الانتهاكات للممثلين السياسيين المعنيين بالأمر بشكل مباشر.

وأضافت أنّ حجم السخط الشعبي في أوروبا على “فرونتكس” يتضح من كثافة الحملات الاحتجاجية التي أُطلقت الصيف الماضي، والتي تجاوزت مطالبها تعديل سياسات “فرونتكس” إلى إلغاء تمويلها وتفكيكها بشكل نهائي.

وأكّدت أنّ التحركات والاحتجاجات الشعبية ضد “فرونتكس” هزّت المؤسسات الأوروبية، ودفعتها إلى توبيخ الوكالة علنًا بعبارات قاسية على نحو غير معتاد، والمطالبة بإصلاحات فورية وفعالة.

ونبّه المرصد إلى التطور الإيجابي الذي حدث في 21 أكتوبر/تشرين أول المنصرم، عندما صوتت الغالبية العظمى من أعضاء البرلمان الأوروبي على تجميد 12% من ميزانية “فرونتكس” لعام 2022 إلى حين إجرائها إصلاحات رئيسية، بما في ذلك تعيين 20 مراقبًا للحقوق الأساسية، وتنفيذ آلية معدلة للتبليغ بالحوادث الخطيرة، ونظام مراقبة للحقوق الأساسية يعمل بفاعلية.

وقالت المرصد الأورومتوسطي: “اليوم بفضل التحقيقات الإعلامية والحقوقية وحملات المجتمع المدني وزيادة الوعي العام والإجراءات القانونية التي تراقب وتندد بانتهاكات “فرونتكس”.

واختتم “اضطلع البرلمان الأوروبي بدور أقوى في مراقبة ممارسات الوكالة، ولم يعد بإمكان قادة الاتحاد الأوروبي تجنب معالجة قضية مساءلة فرونتكس في العلن. ومع ذلك، فإنهم لا يواجهون ذلك إلا عندما تجذب الانتهاكات الصارخة أنظار الجمهور”.

قد يعجبك ايضا