الأمم المتحدة تطالب اسرائيل الاستجابة الإنسانية واستقرار الوضع على الأرض في غزة

شددت الأمم المتحدة على أهمية تنفيذ إسرائيل إجراءات إضافية للسماح بدخول جميع المساعدات الإنسانية إلى غزة دون عوائق.

وفي إحاطة أمام مجلس الأمن عبر تقنية الفيديو، قالت نائبة المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، “لين هاستينغز”، إنه بالإضافة إلى الاحتياجات الإنسانية العاجلة: “دون الدخول المنتظم والمتوقع للبضائع إلى غزة، فإن قدرة الأمم المتحدة وشركائنا على تقديم التدخلات الهامة معرضة للخطر، وكذلك توفير الخدمات الأساسية وسبل عيش الناس والاقتصاد الأوسع في غزة.”

وعقد مجلس الأمن جلسته يوم الأربعاء لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط بما فيها القضية الفلسطينية. وقدمت “هاستينغز” إحاطتها في الوقت الذي تواصل الأمم المتحدة والشركاء تقديم المساعدة العاجلة لغزة في أعقاب الجولة الأخيرة من الأعمال العدائية.

وقالت “هاستينغز” إنه إلى جانب المأساة الإنسانية لكل من الفلسطينيين والإسرائيليين، والأضرار المادية التي نجمت عن 11 يوما من القتال، أدى الأثر الاقتصادي للتصعيد في أيار/مايو إلى تفاقم الأزمة الإنسانية الحالية، وأضعف اقتصاد غزة بشكل كبير.

وبحسب تقديرات صدرت عن الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي، تقدر الأضرار التي حدثت في القطاع بين 290-380 مليون دولار، وقد تصل الخسائر الاقتصادية إلى حوالي 200 مليون دولار. وتُقدر الاحتياجات الفورية وقصيرة الأمد للتعافي وإعادة البناء بين 345-485 مليون دولار.

وأكدت “هاستينغز” أن الجهود الدولية – التي تنسقها الأمم المتحدة – لتنفيذ الاستجابة الإنسانية واستقرار الوضع على الأرض في غزة تسير على قدم وساق. وحتى الآن تم جمع حوالي 45 مليون دولار من أصل 95 مليون دولار مطلوبة للنداء الإنساني العاجل الموحد الذي نشرته الأمم المتحدة في أيار/مايو.

وقالت: “أشكر الجهات المانحة على دعمها السخي وأحث على تقديم مساهمات إضافية حتى يمكن تلبية الاحتياجات الملحة العديدة.

وتقف الأمم المتحدة وشركاؤها على أهبة الاستعداد لتنفيذ مبادرات الإنعاش والتعمير التي تمس الحاجة إليها، بالتنسيق مع السلطات الإسرائيلية والفلسطينية، ومصر وقطر وغيرهما من الشركاء الإقليميين والدوليين.”

وقالت هاستينغز إنه في 28 حزيران/يونيو، تم استئناف نقل الوقود إلى محطة توليد الكهرباء عبر معبر كرم أبو سالم (كيريم شالوم) من خلال مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بدعم من قطر. ويبلغ تزويد الكهرباء الآن حوالي 14 ساعة في اليوم وهو أمر بالغ الأهمية لغزة وسكانها.

وفي 24 حزيران/يونيو، وسعت السلطات الإسرائيلية منطقة الصيد في غزة من ستة إلى تسعة أميال بحرية، ومرة أخرى في 12 تموز/يوليو إلى 12 ميلا بحريا.

كما تم رفع القيود الإضافية المفروضة على استيراد وتصدير بعض السلع. لكن، في 25 تموز/يوليو، حُددت منطقة الصيد مجددا بستة أميال بحرية، بعد إطلاق بالونات حارقة من القطاع.وقالت  هاستينغز: “في هذا السياق، هناك حاجة إلى المزيد من الخطوات.”

تطرقت لين هاستينغز إلى الوضع المالي للسلطة الفلسطينية الذي “يشكل مصدر قلق كبير.” وأشارت إلى أنه من المتوقع أن تتجاوز فجوة الميزانية مليار دولار أميركي لسنة الموازنة الحالية، والقطاع المالي الفلسطيني معرض لمخاطر سيولة خطيرة.

ومما زاد من تعقيد الوضع المالي للسلطة الفلسطينية، أن مجلس الوزراء الإسرائيلي وافق في 11 تموز/يوليو، على تجميد حوالي 600 مليون شيكل إسرائيلي من عائدات المقاصة التي تجمعها إسرائيل نيابة عن السلطة الفلسطينية.

وبحسب قانون سنه الكنيست الإسرائيلي في 2018، ويصرّح القانون باحتجاز الأموال التي تساوي ما دفعته السلطة الفلسطينية بحسب التقديرات الإسرائيلية خلال العام السابق للأسرى والمعتقلين ولعائلات الفلسطينيين الذين قُتلوا أثناء تنفيذهم للهجمات. ووصف رئيس الوزراء الفلسطيني، محمد اشتية، هذه الإجراءات بأنها غير قانونية.

وقالت هاستينغز، لمعالجة هذه التحديات، “يجب على السلطة الفلسطينية تنفيذ الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها لتعزيز سيادة القانون والمساءلة.”

وأشارت إلى أن التعاون المعزز بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية لمواجهة التحديات المالية العالقة في الملفات المالية والاقتصادية الرئيسية أمر حاسم أيضا.

وفيما يتعلق بالأوضاع الميدانية، قالت لين هاستينغز، في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، أسفرت اشتباكات واعتداءات وعمليات تفتيش واعتقال وحوادث أخرى عن مقتل أربعة فلسطينيين من بينهم طفل، وإصابة 638 فلسطينيا بجراح، من بينهم 46 طفلا وسبع نساء. كما أصيب سبعة من أفراد الأمن الإسرائيلي خلال هذه الحوادث.

وفي 18 تموز/يوليو، اندلعت اشتباكات بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي حول المواقع المقدسة.

وقالت هاستينغز: “أكرر أنه يجب احترام الوضع الراهن في الأماكن المقدسة في القدس بالكامل، وأدعو قادة المجتمع والدين والسياسة من جميع الأطراف إلى الامتناع عن أي أعمال وخطابات استفزازية لمصلحة السلام والاستقرار.”

نفذ مستوطنون ومدنيون إسرائيليون 36 اعتداءً ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، مما تسبب بـ 13 إصابة وبأضرار للممتلكات. ونفذ الفلسطينيون 47 اعتداء ضد مستوطنين ومدنيين إسرائيليين، مما أسفر عن ثماني إصابات وأضرار للممتلكات.

وشددت هاستينغز على ضرورة محاسبة جميع مرتكبي العنف وتقديمهم بسرعة للعدالة. وقالت: “كما أدعو القوات الإسرائيلية إلى ضمان حماية الفلسطينيين، بما يتماشى مع التزامات إسرائيل بموجب القانون الإنساني الدولي.”

كما دعت السلطة الفلسطينية إلى ضمان التحقيق في وفاة الناشط الفلسطيني نزار بنات – الذي توفي أثناء احتجازه على يد قوات الأمن الفلسطينية – وجميع مزاعم استخدام القوة غير المتناسبة ضد المتظاهرين من قبل قوات الأمن الفلسطينية بطريقة شفافة وشاملة ومستقلة ومحاسبة المسؤولين.

وقالت: “يجب أن يكون الشعب الفلسطيني قادرا على ممارسة حقوقه في حرية التعبير والرأي والتجمع السلمي. يجب أن تتوقف الاعتقالات التعسفية ذات الدوافع السياسية.”

قالت المسؤولة الأممية إن إسرائيل تستمر في هدم المنازل الفلسطينية. وقد هدمت أو استولت على 113 مبنى في “منطقة ج” في الضفة الغربية المحتلة، و16 مبنى في القدس الشرقية، مما تسبب بتشريد 177 فلسطينيا، من بينهم 38 سيدة و102 من الأطفال، وتأثر 1,934 آخرين.

وقالت: “أحث إسرائيل على وقف هدم الممتلكات الفلسطينية والاستيلاء عليها في عموم الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بما يتماشى مع التزاماتها ضمن القانون الإنساني الدولي، والسماح للفلسطينيين بتطوير مجتمعاتهم.”

في لبنان، وقبل الذكرى الأولى لانفجار مرفأ بيروت في 4 آب/أغسطس، كررت الأمم المتحدة الحاجة إلى تحقيق محايد وشفاف في الانفجار لضمان المساءلة.

وقالت هاستينغز: “تتطلع الأمم المتحدة قدما إلى تشكيل سريع لحكومة جديدة قادرة على معالجة أزمات البلاد بعد تعيين نجيب ميقاتي كرئيس مكلف للوزراء في 26 تموز/يوليو.”

في كلمته، قال مراقب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة، رياض منصور، إنه لا يوجد ملاذ آمن في فلسطين، فالأطفال يُقتلون في منازلهم وفي المدارس والشوارع. ويمرون بتجربة الاعتقال بسن الخامسة أو السادسة.

وأضاف يقول: “في القدس، في غزة، وفي كل ركن من أركان بلدنا هذه هي الحقيقة التي يواجهها الآباء والأطفال.”

وشدد على ضرورة تغيير الواقع من أجل مستقبل الأطفال، لكنه أضاف يقول: “إن معركة السلام ستنتصر أو تُهزم على الأرض بإنهاء الضم والاحتلال المتسارعين ودعم حقوق الفلسطينيين.”

وأضاف أن المضي قدما في السلام يتطلب إنهاء الاحتلال. وتابع يقول: “إن السلام على المحك، الآن – ونحن نتحدث – في الشيخ جراح وسلوان مع استمرار تسلل الاحتلال إلى بيوتنا؛ إنه على المحك في بلدة بيتا حيث وصلت المعركة ضد المستوطنات غير الشرعية إلى آفاق جديدة. وهو على المحك في القدس وغور الأردن حيث يتم تطوير خطط الضم بشكل يومي.”

وأكد منصور على وجود أسباب تبعث على الأمل، مشيدا بإشارات تنم عن “التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني حول العالم” هذا العام.

في كلمته أمام مجلس الأمن، قال المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، غلعاد إردان، إن وضع القدس في محور نقاش مجلس الأمن “ليس سخيفا فحسب، بل هو خطير أيضا، وقد يُفهم على القبول برواية حماس بأن الإجراءات الإسرائيلية في القدس تبرر هجماتها الإرهابية ضد إسرائيل، وقد تزيد نقاشات اليوم من نفوذ حماس في القدس والساحة الفلسطينية. هل هذا ما يريده مجلس الأمن؟”

وأضاف أن اللجنة التي قرر مجلس حقوق الإنسان إنشاءها للتحقيق ضد إسرائيل ليست فقط إهدارا للموارد، بل هي أيضا استهزاء بالعدالة.

واعتبر المسؤول الإسرائيلي أن جهات كثيرة تميز ضد إسرائيل، وقال: “عندما يفشل هذا المجلس في اتخاذ إجراءات قوية ضد أسوأ منتهكي حقوق الإنسان مثل إيران وسوريا، وبدلا من ذلك ينتقي الدولة اليهودية الوحيدة في العالم، فمن غير المستغرب أن شركات مثل (شركة المثلجات) ’بن آند جيري‘ وشركة ’يونيليفر‘ تسمح لنفسها بتمييز إسرائيل عبر المقاطعة.

هذه الشركات ليست لديها تحفظات أخلاقية في العمل في دول تقع في قائمة منتهكي حقوق الإنسان، بل تفرض مقاطعة معادية للسامية ضد الدولة اليهودية.”

وأكد أنه ليس بإمكان أي منظمة أو حتى مجلس الأمن نفسه “تقويض الرابط الموجود منذ آلاف السنين بين اليهود وعاصمتهم الأبدية – القدس.”

قدمت يوديث أوبنهايمر، المديرة التنفيذية لمنظمة “عير عاميم” وهي منظمة إسرائيلية يسارية، كلمة عبر تقنية الفيديو، قالت فيها إنه منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، طبقت السلطات الإسرائيلية نظاما سياسيا تمييزيا ومن بين الإجراءات: مصادرة الأراضي والبناء في المستوطنات وإنكار الجنسية والحقوق السياسية وسحب الإقامة (الهوية الإسرائيلية)، وعدم تقديم الخدمات الكافية وفرض قيود شديدة على التخطيط والبناء في القدس الشرقية.

وأضافت أن إجراءات التشريد ضد الفلسطينيين ازدادت بطريقة غير مسبوقة. “تتعرض أربع مجتمعات فلسطينية في القدس الشرقية وهي: الشيخ جراح، بطن الهوى، البستان والولجة، وعدد سكانها 3,000 فلسطيني، للتهديد بالطرد الجماعي. واستنفد العديد من العائلات سبل الانتصاف القانونية المحدودة مما قد يؤدي إلى موجة مدمرة من الإخلاء والهدم في الأشهر المقبلة.”

وأضافت أن العديد من العائلات التي تواجه خطر الإجلاء هي عائلات لاجئة فقدت منازلها في عام 1948.

وحاليا، ثمة العديد من قضايا الإخلاء قيد النظر في المحكمة العليا، ومن المقرر عقد جلسة استماع رئيسية في الثاني من آب/أغسطس.

اقرأ أيضاً: تقرير: 91% من أطفال غزة يعانون صدمات نفسية بعد الهجوم الإسرائيلي

قد يعجبك ايضا