اعتقال السلطات المغربية للناشطة “سعدان” يتسّق مع سياسة تكميم الأفواه

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه إزاء اعتقال الأمن المغربي الناشطة “جميلة سعدان” على خلفية كشفها لما قالت إنّها شبكات بغاء وإتجار بالبشر في مدينة مراكش جنوب وسط البلاد.

وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحفي الثلاثاء، إنّ قوات الأمن المغربية اعتقلت “سعدان” في 7 أغسطس/ آب الجاري، بعد أيام من نشرها فيديو على موقع “يوتيوب” تزعم فيه وجود شبكات دعارة وإتجار بالبشر تحت مسميات سياحية، وألمحت إلى حماية السلطات في مدينة مراكش لتلك النشاطات.

وأوضح الأورومتوسطي أنّ أفراد الأمن داهموا منزل “سعدان” وبدأوا بالصراخ عليها وتهديدها أمام أفراد عائلتها، وصادروا بعض مقتنياتها الخاصة ومبلغًا ماليًا من نجلها، قبل أن يتم اعتقالها دون أن إبراز مذكرة قانونية أو تقدم أي تفسير لسبب الاعتقال.

وبيّن أنّ النيابة العامة قررت إيداع “سعدان” السجن المحلي، وإحالة ملفها إلى قاضي التحقيق الذي قرر تأجيل محاكمتها إلى 28 أغسطس/ آب الجاري، ومتابعة نجلها في حالة سراح مؤقت على خلفية تصويره الفيديو، وتغريمه 5000 درهم مغربي (نحو 560$).

والإثنين الماضي، حدّدت المحكمة الابتدائية بمراكش تاريخ 6 سبتمبر/ أيلول المقبل موعدًا لمحاكمة “سعدان” بتهم “إهانة مؤسسات منظّمة وتوزيع ادعاءات ووقائع كاذبة بهدف المساس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير”.

وزعمت الناشطة “جميلة سعدان” في الفيديو الذي نشرته بتاريخ 27 يوليو/ تموز الماضي، أنّ آلاف الأشخاص يمارسون أعمالًا منافية للآداب في مناطق “محصّنة” بمدينتي مراكش وأغادير، وحدّدت أسماء أشخاص مسؤولين عن إنشاء مشاريع ادّعت أنّها تهدف للتجارة بالفتيات المغربيات.

وقال الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي “يوسف سالم” إنّ السلطات المغربية كان أمامها خيارين في التعامل مع الناشطة “سعدان”، الأول استدعاءها لتوثيق ما كشفت عنه في مقطع الفيديو في محضر رسمي والتحقيق في مزاعمها وتوفير الحماية لها في حال كان ذلك ضروريًا، والثاني اعتقالها وتوجيه تهم فضفاضة لها وتجاهل التحقيق في ادعاءاتها.

وأضاف أنّ توجّه السلطات المغربية للخيار الأمني باعتقال الناشطة “سعدان” ومحاكمتها يتّسق تمامًا مع سلوكها في تقييد الحريات، والاستخدام التعسفي للقانون للانتقام من النشطاء والمعارضين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وأوضح أنّ استمرار متابعة الناشطة “سعدان” في حالة اعتقال تشوبها مخالفات قانونية، إذ تنص المادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية على “اعتبار البراءة هي الأصل إلى أن تثبت إدانة الشخص بحكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به بناء على محاكمة عادلة تتوفر فيها كل الضمانات القانونية”.

وبيّن أنّ الدستور المغربي ينص في الفصل (25) على أنّ “حرية الفكر والرأي والتعبير مكفولة بكل أشكالها”، كما أنّ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية –الذي صدّقت عليه المغرب- يكفل في المادة (19) “لكل إنسان حق في حرية التعبير..”.

وفي يوليو/تموز 2021، أصدر المرصد الأورومتوسطي تقريرًا مفصلًا قال فيه إنّ السطات المغربية تُمارس تضييقًا كبيرًا على حرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة في البلاد، وتستخدم أساليب غير قانونية لاحتجاز وملاحقة النشطاء والصحفيين والتشهير بهم، إذ ما تزال تحتجز أو تحاكم 21 صحفيًا وناشطًا مدنيًا وحقوقيًا بسبب تعبيرهم عن آرائهم عبر وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي.

ودعا المرصد الأورومتوسطي السلطات المغربية إلى الإفراج عن الناشطة “جميلة سعدان”، ومتابعتها في حالة سراح، وتوفير شروط المحاكمة العادلة لها في إطار تحقيق شامل بالمزاعم التي كشفت عنها.

وحث المرصد الأورومتوسطي السلطات المغربية على احترام التزاماتها المحلية والدولية فيما يتعلّق بضمان حقوق الأفراد في حرية النشر والتعبير عن الرأي، والتوقّف عن التعسّف في استخدام القانون للانتقام من المعارضين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

اقرأ أيضاً: شبهات تصفية حسابات سياسية في محاكمة سجن صحافيين معارضين في المغرب

قد يعجبك ايضا