إقليم كردستان العراق.. على السلطات التوقف فورًا عن قمع التظاهرات

أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن قلقه من التعامل العنيف لقوات الأمن في إقليم كردستان العراق مع تظاهرات طلابية.

وكانت قد خرجت مظاهرات في عدة محافظات بالإقليم، هاجمها الأمن ما أسفر عن إصابة واعتقال عشرات من المتظاهرين.

وقال الأورومتوسطي في بيان صحفي الأربعاء، إنّ فريقه وثّق خروج تظاهرات طلابية كبيرة في مدينة السليمانية يوم الإثنين 22 نوفمبر/تشرين ثان.

خرجت المظاهرات للمطالبة بصرف المنح المالية المتوقفة منذ سنوات. وطالبت بتحسين ظروف السكنات الجامعية الحكومية التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة الكريمة.

وبيّن أنّ التظاهرات امتدت إلى مدن أخرى، منها أربيل ودهوك وحلبجة. وتزامن مع ذلك تطوّر مطالب المحتجين إلى إقالة محافظ السليمانية والتحقيق بقمع التظاهرات السلمية السابقة. وطالبت المظاهرات أيضاً بإصلاح الوضع العام في الإقليم. خصوصًا في ظل تفشي الفقر والبطالة، وإقدام آلاف من مواطني الإقليم على خوض مغامرة اللجوء إلى أوروبا.

حيث يشكل طالبو اللجوء من إقليم كردستان العراق النسبة الأكبر من بين طالبي اللجوء والمهاجرين العالقين على الحدود البيلاروسية-البولندية في الوقت الحالي.

وفق إفادات جمعها المرصد الأورومتوسطي، انتهجت سلطات الإقليم سياسة أمنية عنيفة في قمع التظاهرات في محافظة السليمانية. إذ اعتدت قوات الأمن بالتعاون مع أفراد بزي مدني على المتظاهرين بالضرب بالأيدي والهراوات والسحل في الشوارع.

بالإضافة إلى إطلاق الرصاص الحي في الهواء ونشر القناصة على سطح مبنى محافظة السليمانية لإرهاب المتظاهرين. وإطلاق عدد كبير من قنابل الغاز المسيل للدموع، والتي تسببت بإصابة عشرات من المتظاهرين بالاختناق.

في إحدى حوادث القمع الخطيرة، احتجزت قوات الأمن نحو 20 فتاة في إحدى قاعات السكنات الجامعية لجامعة السليمانية. وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع داخل القاعة.ز ما تسبب باختناق عدد كبير منهم، قبل أن ينجحوا بمغادرة القاعة والنجاة بأنفسهم.

ووفق معلومات جمعها الأورومتوسطي، اعتقلت قوات الأمن خلال التظاهرات المستمرة نحو 20 شخصًا. وأفادت المعلومات بأن السلطات استخدمت في بعض الحالات أفرادًا بزي مدني للانخراط في صفوف المتظاهرين واعتقالهم.

ووثق المرصد الأورومتوسطي اختطاف مسلّحين يُعتقد أنّهم تابعين لسلطات الإقليم 3 متظاهرين في أربيل مساء أمس الثلاثاء.

المتظاهرين هم “أحمد علي”، و”عامر رعد”، و”هيدي جاوري.”

أبلغ “مراد كردستاني”، مدير مركز المستقبل للسياسات وأحد المشاركين في التظاهرات، فريق المرصد الأورومتوسطي: “خرجنا في تظاهرات انطلقت من جامعة السليمانية باتجاه مبنى المحافظة، وبعدها توجهنا إلى شارع السالم. وهناك بدأت قوات الأمن بالاعتداء علينا بالضرب وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن اعتقال بعض المتظاهرين، وإصابة عدد آخر بكدمات واختناق”.

وقال الباحث القانوني في الأورومتوسطي “عمر العجلوني” إن قمع قوات الأمن للمتظاهرين في إقليم كردستان العراق يمثل اعتداء جسيمًا على حرية الرأي والتعبير، وحرية التجمع السلمي، التي كفلها الدستور العراقي في المادة (38).

وأضاف “العجلوني” أنّه “كان الأجدر بالسلطات معالجة أسباب الاحتجاجات والاستماع لمطالب المتظاهرين، والسعي لتحقيق العدالة الاجتماعية بدلاً من استخدام خيار القمع والقوة.”

ودعا المرصد الأورومتوسطي سلطات إقليم كردستان العراق إلى التوقف عن قمع المتظاهرين. وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين على خلفية التظاهرات.

ودعا الأورومتوسطي لمحاسبة المسؤولين عن استخدام العنف ضد المتظاهرين لضمان عدم تكرار مثل هذه الممارسات.

وحث المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان سلطات الإقليم على احترام حق الأفراد في ممارسة حقوقهم الدستورية في التعبير عن الرأي والتجمع السلمي.

وطالب بالكف عن ملاحقة النشطاء والصحفيين واعتقالهم بناء على تهم كيدية. وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية بما يخدم تحسين الأوضاع في الإقليم على مختلف الأصعدة.

قد يعجبك ايضا