أوروبيون لأجل القدس يدين التجريف الإسرائيلي في مقبرة اليوسفية بالقدس المحتلة

أدانت مؤسسة أوروبيون لأجل القدس، بشدة، إقدام السلطات الإسرائيلية على تجريف أجزاء من المقبرة اليوسفية الملاصقة للمسجد الأقصى؛ تمهيدًا لتحويلها إلى حديقة عامة.

وقالت المؤسسة في بيان لها: إن عملية التجريف تأتي في سياق تصعيد إسرائيلي غير مسبوق يستهدف تغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى، عبر محاولة فرض “الصلاة الصامتة” لليهود في المسجد، مع توظيف القضاء الإسرائيلي لمحاولة إضفاء شرعية على قرارات تمس بحقوق الفلسطينيين وقواعد القانون الدولي.

ووفق متابعة أوروبيون لأجل القدس؛ فإن آليات للاحتلال الإسرائيلي، جرفت، يوم الأحد الموافق 10 أكتوبر 2021، أجزاءً من المقبرة اليوسفية الملاصقة للمسجد الأقصى من الجهة الشرقية.

وتسببت عمليات التجريف بتدمير أحد القبور وظهور رفات الموتى، حيث تمكن الفلسطينيون في القدس لاحقا في ترميم القبر بعد تظاهرة قمعتها قوات الاحتلال وأصابت مواطنين اثنين أحدهما ضابط إسعاف.

وجاءت عمليات التجريف في المقبرة، بعد أن استجابت المحاكم الإسرائيلية لطلب بلدية الاحتلال في القدس و”سلطة الطبيعة”، باستئناف أعمال التجريف في المقبرة.

ويشمل القرار كذلك السماح بتحويل قطعة الأرض إلى حديقة عامة خاصة باليهود بهدف منع المسلمين من استحداث قبور جديدة فيها، ضمن مساعي تهويد القدس وتغيير تاريخها وجغرافيتها.

وهذه ليست المرة الأولى التي تتعرض لها مقبرة اليوسفية لأعمال تجريف ففي مطلع كانون الأول 2020، هدمت قوات الاحتلال سور المقبرة والدرج في المدخل المؤدي إليها وواصلت بعدها أعمال الحفر والتجريف في مقبرة الشهداء، والتي تضم رفات شهداء من الجيشين العراقي والأردني، لصالح مسار الحديقة التوراتية.

وفي عام 2014 منعت السلطات الإسرائيلية الدفن في الجزء الشمالي من المقبرة وأقدمت على إزالة 20 قبرا تعود إلى جنود أردنيين قتلوا عام 1967 فيما يعرف بمقبرة الشهداء ونصب الجندي المجهول.

وجاءت عملية التجريف التي تمس المقبرة الإسلامية، في سياق من التصعيد الإسرائيلي الكبير، الساعي لفرض وقائع على الأرض لجهة تهويد المسجد الأقصى ومحيطه، بما في ذلك إبعاد الشخصيات المقدسية وكان آخرها الشيخ “عكرمة صبري”، وسبق ذلك ما أقرته محكمة إسرائيلية في 6 أكتوبر الجاري، بـ”الحق المحدود” لليهود في أداء صلوات في باحات المسجد الأقصى.

وادعت المحكمة في قرارها أن “وجود مصلين يهود في الحرم القدسي لا يمثل عملا إجراميا طالما تظل صلواتهم صامتة”.

وإثر حالة الغضب العارم من القرار غير المسبوق، أعلنت الشرطة الإسرائيلية أنه لن يجري أي تغيير على منع اليهود من الصلاة في الأقصى، دون إعلان رسمي بإلغاء قرار المحكمة، في وقت تحدث فيه شهود عن تطبيق فعلي للصلاة الصامتة من يهود في باحات المسجد.

وإذ أدانت أوروبيون لأجل القدس التصعيد الإسرائيلي الجديد، فإنها تذكر بأن الاعتداء على المقابر يمثل انتهاكاً لاتفاقية جنيف الرابعة التي نصت على احترام القبور وصيانتها، كما أن البروتوكول الإضافي الأول شدد على أنّ على الأطراف التوصل إلى اتفاقات لحماية المقابر والمحافظة عليها بشكل دائم.

وأشارت إلى أن ما تفعله قوات الاحتلال يتسم بالتمييز العنصري، ففي الوقت الذي تهدم مقابر المسلمين وتسعى لتجريفها تعلن أنها ستقيم حديقة توراتية لليهود. كما أنها في الوقت الذي تسمح فيه بأداء صلوات صامتة لليهود في المسجد الأقصى في محاولة لفرض أمر واقع جديد يتنكر لحقوق أصيلة وتاريخية.

وفي هذ الصدد ذكرت المؤسسة بالقرار الذي تبنته منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2016 -خلال اجتماع في العاصمة الفرنسية باريس– الذي نفى وجود ارتباط ديني لليهود بـالمسجد الأقصى وحائط البراق، وشدد على كونهما تراثا إسلاميا خالصا.

وشدد أوروبيون لأجل القدس على أن استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي في بانتهاك حرمة المقدسات الدينية في مدينة القدس الشرقية، والاعتداء على المصلين وانتهاك حرية العبادة ومنع المصلين من الوصول الى الأماكن المقدسة وأداء الصلاة فيها، يشكل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة وحق ممارسة الشعائر الدينية التي كفلتها الشرائع والمواثيق الدولية، وخاصة الشرعة الدولية لحقوق الانسان.

ويذكر أن هذه الممارسات تتناقض مع المادة 53 من بروتوكول جنيف الأول لسنة 1977، التي حظرت الأعمال العدائية الموجهة ضد أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي والروحي للشعوب. وقد اعتبرت المادة (8) فقرة ب من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لسنة 1998 تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية من قبيل جرائم الحرب.

اقرأ أيضاً: الصلاة الصامتة لليهود في الأقصى خطوة تصعيدية ومحاولة لتغير الهوية الحضارية للحرم القدسي

قد يعجبك ايضا