أمنستي تطالب السلطات الإيرانية بوقف إعدام شاب قُبض عليه في السابعة عشرة من عمره

قالت منظمة العفو الدولية أمس إنه يجب على السلطات الإيرانية أن توقف فوراً حكم الإعدام المقرر تنفيذه بحق شاب حُكم عليه بالإعدام لارتكابه جريمة عندما كان طفلاً.

حيث كان “آرمان عبد العالي” قد حوكم محاكمة بالغة الجور شابتها “اعترافات” أدلى بها تحت وطأة التعذيب، نُقل بعدها إلى الحبس الانفرادي استعداداً لإعدامه اليوم الأربعاء 13 أكتوبر/تشرين الأول.

وكان من المقرر إعدامه مرتين من قبل – في يوليو/تموز 2021 ويناير/كانون الثاني 2020 – ولكن تم إيقاف تنفيذ الحكم في المرتين بعد احتجاج دولي.

وقالت “ديانا الطحاوي”، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “الوقت ينفد بسرعة، فيجب على السلطات الإيرانية أن توقف فوراً جميع خططها لإعدام آرمان عبدالعالي في 13 أكتوبر/ تشرين الأول”.

وأضافت “الطحاوي”: “فاستخدام عقوبة الإعدام ضد الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 18 عامًا وقت ارتكاب الجريمة محظور بموجب القانون الدولي، ويشكل اعتداءً مشيناً على حقوق الطفل”.

وأكدت ب”الطحاوي” بحسب رأيها: “تُظهر السلطات الإيرانية عزمها القاسي على اللجوء إلى عقوبة الإعدام في تجاهل تام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي من خلال تحديد موعد إعدام آرمان عبدالعالي للمرة الثالثة”.

واستطردت “الطحاوي” قائلة: “وقد ساعد التحرك العالمي على وقف عمليات الإعدام المقرّرة سابقًا بحقه، ونحث الآن المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على التدخل بشكل عاجل لإنقاذ حياته”.

وقالت “الطحاوي” أيضاً: “تُظهر السلطات الإيرانية عزمها القاسي على اللجوء إلى عقوبة الإعدام في تجاهل تام لالتزاماتها بموجب القانون الدولي من خلال تحديد موعد إعدام آرمان عبدالعالي للمرة الثالثة”.

وأضافت: “وقد ساعد التحرك العالمي على وقف عمليات الإعدام المقرّرة سابقًا بحقه، ونحث الآن المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، على التدخل بشكل عاجل لإنقاذ حياته”.

حُكم على آرمان عبدالعالي بالإعدام لأول مرة في ديسمبر/كانون الأول 2015 بعد إدانته بالقتل في محاكمة بالغة الجور، اعتمدت فيها المحكمة على “اعترافات” مُنتزعة بالتعذيب، فيما يتعلق باختفاء صديقته في عام 2014.

ولم يتم العثور على جثتها مطلقًا؛ وذكرت المحكمة أن جريمة القتل قد ارتُكبت من دون ترك أي أثر يشير إلى أن “آرمان عبد العالي” بلغ “النضج العقلي”، وفهم طبيعة وعواقب الجريمة.

إن الحظر القانوني الدولي على إصدار الأحكام بالإعدام على الأشخاص الذين كانوا أطفالًا عندما يُزعم أنهم ارتكبوا الجريمة هو حظر مطلق، وبالتالي لا يخضع لادعاءات “النضج” أو “فهم الجريمة”.

في التوصل إلى هذا القرار، استندت المحكمة أيضًا إلى رأي مستشار محكمة الأطفال والمراهقين الذي ذكر أن “آرمان عبد العالي” يفهم الطبيعة “المقيتة” للجريمة. وأيدت المحكمة العليا الحكم في يوليو/تموز 2016.

وأشارت أحكام المحاكمة والاستئناف إلى مزاعم “آرمان عبد العالي” بأنه احتُجز في الحبس الانفرادي المطول لمدة 76 يومًا وتعرض للضرب مراراً وتكراراً من أجل “الاعتراف”، ولكن لم تُعطَ أوامر بإجراء تحقيق؛ بينما وصفت المحكمة “الاعترافات” بأنها “لا لبس فيها”.

في فبراير/شباط 2020، منحته المحكمة العليا إعادة محاكمة بعد أن سحبت مستشارة محكمة الأطفال والمراهقين رأيها الأولي، قائلة إنه صدر من دون مقابلته شخصياً أو دراسة ملفه.

وركزت إعادة محاكمته، في الفرع الخامس للمحكمة الجنائية الأولى بمحافظة طهران، إلى حد كبير على ما إذا كانت هناك شكوك حول “نضجه” وقت ارتكاب الجريمة.

وفي سبتمبر/أيلول 2020، قضت المحكمة بأنه لم يكن من الممكن تحديد “نضج” “آرمان عبد العالي” بعد سنوات عديدة من وقوع الجريمة، وقضت بأنه في غياب أي دليل على عكس ذلك، فإن مسؤوليته الجنائية قائمة.

وبالنظر إلى هذه الإجراءات المعيبة بشدة، تدعو منظمة العفو الدولية السلطات الإيرانية إلى إلغاء إدانة “آرمان عبد العالي”، وإعادة محاكمته بما يتماشى مع معايير المحاكمة العادلة بشكل عام، وتلك المتعلقة بالأطفال على وجه الخصوص، من دون اللجوء إلى “الاعترافات” القسرية أو استخدام عقوبة الإعدام.

وبموجب القانون الإيراني، في قضايا القتل وبعض الجرائم الأخرى التي يُعاقب عليها بالإعدام، يُعامل الأولاد الذين تزيد أعمارهم عن 15 سنة قمرية والفتيات فوق تسع سنوات قمرية كبالغين ويمكن الحكم عليهم بالإعدام.

ومع ذلك، تمنح المادة 91 من قانون العقوبات الإسلامي الإيراني القضاة سلطة تقديرية لاستبدال عقوبة الإعدام بعقوبة بديلة، إذا كانوا يعتقدون أن هناك شكوكاً حول “نضج” الفرد وقت ارتكاب الجريمة. عملياً، لا يوجد وضوح بشأن الأدلة ومعايير الإثبات اللازمة لإثبات “النضج الكامل”.

واختتمت “ديانا الطحاوي” قائلة: “تسلط هذه القضية الضوء على الطبيعة المعيبة للغاية لنظام قضاء الأطفال في إيران. ونحث مرة أخرى السلطات الإيرانية على وضع حد لانتهاكات الحق في الحياة وحقوق الطفل من خلال تعديل قانون العقوبات لحظر استخدام عقوبة الإعدام ضد أي شخص كان دون 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة من دون استثناء، في انتظار الإلغاء الكامل لعقوبة الإعدام”.

وتواصل إيران استخدام عقوبة الإعدام في الجرائم التي يرتكبها أشخاص دون سن 18 عاماً، في انتهاك لالتزاماتها بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية واتفاقية حقوق الطفل.

وقد أعدمت السلطات ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص كانوا دون سن 18 عاماً وقت ارتكاب الجريمة في عام 2020. وفي وقت سابق من هذا العام، أعدمت سراً سجاد سنجري، وهو شاب كان يبلغ من العمر 15 عامًا وقت ارتكاب الجريمة.

وما زال عشرات الأشخاص الذين أدينوا بالمثل بجرائم ارتُكبت عندما كانوا أطفالاً ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام بحقهم في إيران. وفي عام 2020، نفذت إيران ما لا يقل عن 246 عملية إعدام لتحتل المكانة المخزية كثاني أكثر دولة تنفذ أحكام إعدام في العالم.

اقرأ أيضاً: منظمة العفو الدولية تطالب بوقف الإعدام الوشيك لـ”فرهاد صالحي جبهدار” في إيران

قد يعجبك ايضا